ملا محمد مهدي النراقي

358

جامع الأفكار وناقد الأنظار

ولكن تعلّقها متجدّد حادث بها يرجّح وجود الفعل في وقت من الأوقات من دون مرجّح ومخصّص آخر ؛ إذ شأنها عندهم ذلك ؛ وبعض شيوخ المعتزلة - كأبي الهذيل العلّاف وأبى على الجبائي وابنه أبي هاشم المثبت للأحوال - على أنها متجدّدة حادثة . وهم مع قولهم بتجدّدها قالوا : انّ إرادة الشيء عين خلقه وعين الحكم والأمر والإخبار . وقال معمّر بن عباد - وهو أيضا من مشايخ المعتزلة - : أنها متجدّدة وغير الخلق والأمر والحكم والاخبار . وقد كان هذا الشيخ يبالغ في حدوث الإرادة ونفي القول بالصفات الأزلية الزائدة ، ويكفّر به . وهو الّذي قال بأنّ كلّ عرض قام بمحلّ قائما يقوم به لمعنى أوجب القيام ، بل قال : كلّ معنى اتصف به شيء - حتّى مخالفة الضدّ للضدّ ومغايرة المثل للمثل - فانّما يتّصف به لمعنى أوجب الاتصاف ؛ فقال بعدم تناهى أفراد أنواع الأعراض والمعاني ، والتجأ إلى القول بالتسلسل في كلّها . ولذلك سمّى هو وأصحابه « بأصحاب المعاني » . والكعبي وكثير من المعتزلة على أنّها قديمة غير زائدة على الذات والعلم وسائر الصفات . وهؤلاء من المعتزلة / 77 DA / - الّذين لا يقولون بالإرادة المتجدّدة - لا يقولون بتجدّد التعلّق أيضا ، بل لا يعترفون بتجدّد شيء غير الفعل أصلا . وهؤلاء في علّة انفكاك الإرادة عن المراد وتخصيصه بقدر من الزمان افترقوا إلى فرق : ففرقة قالوا : انّ العلّة هي كون بعض الأوقات أصلح وأولى ؛ فطائفة منهم يقول بوجوب الأصلح بمعنى كونه ممتنع العدم - بناء على أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد - ، . وطائفة أخرى - كالبشرية وغيرهم من القدماء - قالوا بأولوية الأصلح دون / 80 MB / وجوبه . وفرقة قالوا : العلة هي امتناع الصدور قبل ذلك الوقت ، وإليه ذهب الكعبي . ثمّ المشهور بين المحصّلين انّ مختار المحقّق الطوسي انّ الإرادة غير زائدة على الذات والعلم ، بل هي عين العلم بالأصلح وانّ العلّة في التخصيص هي كون بعض الأوقات